محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
72
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
وحد المحصّب « 1 » : ما بين شعب عمرو الذي عند بئر عمرو بن عبد اللّه ،
--> ( 1 ) اختلف العلماء في تحديد المحصّب الذي يسنّ المبيت فيه بعد الانصراف من منى طولا وعرضا على أقوال . الأول : قول الأزرقي 2 / 160 ( وحدّ المحصّب : من الحجون مصعدا في الشق الأيسر وأنت ذاهب إلى منى إلى حائط خرمان مرتفعا عن الوادي ، فذلك كلّه المحصّب ) . والحجون المراد هنا ، هو : الحجون الجاهلي أي برحة الرشيدي اليوم . وأم خرمان ، هي : منطقة الحرمانية التي أقيم على جزء كبير منها مبنى أمانة العاصمة المقدّسة . ومراد الأزرقي أن المحصّب إنّما يكون في الجهة اليسرى من هذه المنطقة فقط ، فإذا أخرجنا المقبرة من هذا التحديد لأنّهم أجمعوا على أنها ليست من المحصّب ، لم يسلم لنا إلّا المنطقة المسمّاة اليوم ب ( الجعفرية ) والجهة اليسرى من الجميّزة إلى الخرمانية . القول الثاني : قول الإمام الشافعي الذي نقله الفاسي في شفاء الغرام 1 / 314 ، قال : ( قال الشافعي : المحصّب : ما بين الجبلين ، جبل العيرة ، والجبل الآخر ، وهو على باب جبل المقبرة ) أه . وجبل العيرة : هو ، جبل المنحنى ، المقابل لقصر الملك فيصل ، على يمينك وأنت ذاهب إلى منى . والجبل الآخر : هو جبل الحجون كما يفهم من معنى كلام الإمام الشافعي . وعلى هذا فيدخل جانبا الوادي في المحصّب إلّا موضع المقبرة . وهذا ما اختاره الفاسي . القول الثالث : قول الأصمعي الذي نقله ياقوت في معجم البلدان 5 / 62 ( حدّه ما بين شعب عمرو إلى شعب بني كنانة ) . وشعب عمرو هو : الملاوي العليا الممتدّة إلى جهة منى ؛ وشعب بني كنانة ، هو : ما يسمّى البياضية اليوم ، وقد قام على مدخله قصر السقاف الطويل . وعلى هذا : فالمحصّب هو ذلك الفضاء الذي أقيم عليه قصر السقاف وما خلفه ليس إلّا . القول الرابع : قول الإمام الفاكهي : وهو ما بين شعب عمرو الذي هو الملاوي إلى ثنية أذاخر . فيأخذ فضاء البيّاضية ، وموضع قصر السقاف والخرمانية ثم يصعد في شعب أذاخر حتى يصل ريع ذاخر . القول الخامس : القول الذي نقله الفاكهي عن بعض المكيّين أنه : ما بين شعب الصفيّ إلى حائط مقيصرة وهو فناء دار محمد بن سليمان ، إلى حائط خرمان ، إلى ثنية أذاخر . وشعب الصفي ، هو : الجميّزة اليمنى للصاعد إلى منى . وحائط مقيصرة يمتدّ تجاه قصر أبي جعفر المنصور اللاصق بجبل سقر ، وجبل سقر ، هو : الجبل الصغير المشرف على مدخل شعب الأخنس الذي يسمّى اليوم ( الخنساء ) ، وهو لاصق بجبل قلعة المعابدة . ودار محمد بن سليمان موضعه بالقرب من قصر الإمارة القديم الذي يجاور أمانة العاصمة من الشرق . وعلى هذا القول : فالمحصّب : يأخذ المساحة التي تقابل جبل سقر ، ثم ينزل ليأخذ موضع قصر السقاف اليوم ، ثم يأخذ منطقة الخرمانية ، ثم يصعد إلى ريع ذاخر . وهناك قول آخر حدّد المحصّب من الحجون إلى منى ، وهذا بعيد لا دليل عليه .